فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1257

فإن كان هذا من اضمارك فما أكفرك وأجهلك. أما تتفكرين أنه ماذا خلقك؟. من نطفة خلقك (1) فقدّرك، ثم السبيل يسرك، ثم أماتك فأقبرك. أفتكذبينه في قوله: ثم إذا شاء أنشرك؟.

فإن لم تكوني مكذّبة فما لك لا تأخذين حذرك؟. ولو أن يهوديا أخبرك في ألذ أطعمتك بأنه يضرك في مرضك لصبرت عنه وتركته، وجاهدت نفسك فيه. أفكان قول الأنبياء المؤيدين بالمعجزات وقول الله تعالى في كتبه المنزلة، أقل عندك تأثيرا من قول يهودي يخبرك عن حدس (2) وتخمين وظن، مع نقصان عقل وقصور علم؟!.

والعجب أنه لو أخبرك طفل بأن في ثوبك عقربا لرميت ثوبك في الحال، من غير مطالبة له بدليل أو برهان، أفكان قول الأنبياء والعلماء والحكماء وكافة الأولياء أقل عندك من قول صبي من جملة الأغبياء؟. أم صار حر جهنم، وأغلالها وأنكالها (3) ، وزقومها ومقامعها، وصديدها وسمومها، وأفاعيها وعقاربها، أحقر عندك من عقرب لا تحسين بألمها إلا يوما أو أقل منه؟.

ما هذه أفعال العقلاء، بل لو انكشف للبهائم حالك لضحكوا منك، وسخروا من عقلك.

(1) النطفة: ماء التناسل من الرجل أو المرأة، وفي العبارة اقتباس من قول القرآن: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) .

(2) الحدس: الظن والتخمين والتوهم في معاني الكلام والأمور.

(3) أنكالها: الأنكال جمع النكل - بكسر النون - وهو القيد الشديد من أي شيء كان. وفي القرآن: (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت