فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1257

الكريم النبيل، ولذلك دعا القرآن إلى العفو وحث عليه، ونوّه به في أساليب مختلفة، فنراه مثلا في سورة البقرة يقول: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) فيذكّر بأن العفو يكون معوانا على تحقيق التقوى عند الإنسان، وعلى تجنب الحيف والظلم.

ويقول في سورة الشورى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) .

فليس هناك مانع من مقابلة السيئة بجزائها، ومواجهة التطاول بمثله، ولكن العفو المؤدي إلى الإصلاح والخير أجمل وأكمل، وثواب هذا العفو النبيل لا يضيع عند الله الذي يقول: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) .

ويقول في سورة التغابن: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

ويقول في سورة النساء: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) .

وهذا تأكيد للحث على التجمل بالعفو، وتذكير بأن ثوابه إذا أحسن صاحبه التحلي به، ولم يخرج فيه عن مواطنه - لا يضيع عند الله عز وجل.

والقرآن الكريم يحرّض الناس على الترقي في درجات الصفح والعفو والغفران والتسامح مع الناس فيقول في سورة آل عمران:

(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ..

وكظم الغيظ هو كتم الغضب وعدم العمل بمقتضاه، والعفو هو ترك العقوبة، والإحسان هو التفضل بالخير.

ولقد روى الإمام الغزالي أن ميمون بن مهران جاءته جارية له بطعام ساخن، فوقع إناء الطعام من يدها، فأصاب سيدها شيء منه، فقال لها غاضبا: أحرقتني. فأجابته: يا معلّم الخير ومؤدب الناس، ارجع إلى ما قال الله تعالى. فقال: وما قال الله تعالى؟: قالت: لقد قال (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) . فقال كظمت غيظي. قالت: (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) . قال: قد عفوت عنك قالت: زد فإن الله تعالى يقول: (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . قال: أنت حرة لوجه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت