فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1257

وإذا كان الرسول الأعظم محمد - صلى الله عليه وسلم - هو المثل الأعلى لكل مسلم، فإن أخلاقه كذلك هي القدوة السامية التي لا تشبهها قدوة في مكارم الأخلاق وفضائل الشيم. ولقد سئلت السيدة عائشة - رضي الله عنها - عن أخلاقه، فأجابت: كان خلقه القرآن. والقرآن يطلب إلى الرسول الكريم أن يستمسك بخلق العفو، فيقول له في سورة آل عمران:

(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) . ويقول في سورة المائدة: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) . ويقول في سورة الأعراف: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) .

وإذا كان بعض المفسرين قد فسر قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ) ، بقوله: اقبل السهل الميسور منهم، فإن كثيرا من المفسرين قد قالوا إن معنى ذلك هو تعاطي العفو عن الناس، أي اعف عمن يليق به العفو منهم.

ولقد ضرب رسول الله - عليه صلوات الله وسلامه - أروع المثل في الحلم والصفح، حتى رووا أنه كان أحلم الناس وأرغبهم في العفو مع القدرة، ولقد جاء في سيرته العاطرة أنه كان يقسم للناس ذات يوم، فقال رجل من أهل البادية فيه فظاظة: يا محمد، والله لئن أمرك الله أن تعدل، فما أراك تعدل، فأجاب النبي: ويحك، فمن يعدل عليك بعدي؟. وانصرف الرجل، فقال الرسول في عفو رائع: ردّوه عليّ رويدا.

وقسم النبي ذات يوم قسمة، فقال رجل، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. ولما سمع النبي ذلك قال: رحم الله أخي موسى، فقد أوذي بأكثر من ذلك فصبر.

وجاءه أعرابي يطلب منه شيئا فأعطاه، ثم قال له: أأحسنت إليك يا أعرابي؟ قال: لا، ولا أجملت. فغضب المسلمون، وهموا بالرجل، فقال لهم النبي: كفّوا عنه. ثم دخل النبي بيته، ودعا بالأعرابي فأعطاه عطاء آخر حتى رضي، ثم قال له النبي: أأحسنت إليك؟. قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت