فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1257

يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا إلا ناسيا.

وهذا هو الصوفي حاتم الأصم يسأله سائل عن صلاته، فيقول: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء، وأتيت المكان الذي أريد الصلاة فيه، فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي، وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، أظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف، وأكبر تكبيرا بتحقيق، وأقرأ قراءة بترتيل، وأركع ركوعا بتواضع، وأسجد سجودا بتخشع، وأقعد على الورك الأيسر، وأفرش ظهر قدمها، وأنصب القدم اليمنى على الابهام، وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا!.

ونعود إلى حديث القنوت في القرآن الكريم ...

لعل من جلال شأن هذه الفضيلة الأخلاقية السامية التي لا يتخلق بها على وجهها القويم إلا كل مخلص كريم، أن نجد كتاب الله العلي الكبير يحلي بهذه الفضيلة جيد خليل الرحمن وابي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فيقول عنه في سورة النحل: (ان إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا لم يك من المشتركين) (1) . أي ان إبراهيم كان من كماله وسمو أخلاقه يجمع فضائل لا تكاد توجد إلا متفرقة في أشخاص كثيرين، وكان مطيعا لربه قائما بأوامره في إخلاص وإحسان ودوام على الطاعة، وكان موقنا بألوهية الله سبحانه دون سواه، وكان خاضعا له خاشعا يواظب على عبادته والتقرب إليه، ولا عجب فقد كان - كما يقول بعض

(1) سورة النحل، الآية 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت