فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1257

قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا) (1) » ومعنى قانتات أنهن مواظبات على الطاعة، ملازمات للعبادة، مداومات للخشية والخشوع والخوف من الله عز وجل.

ويتحدث القرآن عن مريم البتول الطاهرة العذراء، ومن حديثه نفهم أن الله تعالى يطلب إلى مريم أن تحرص على فضيلة القنوت التي تجعل المرأة على الدوام موصولة الأسباب بحمى رب الأرباب، فلا يكون منها إلا الطهر والعمل الصالح. يقول القرآن في سورة آل عمران: (واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) (2) . أي اعبديه وأخلصي له في العبادة، وأديمي له الطاعة، وواظبي على التقرب إليه، أو كما يقول القشيري في «لطائف الإشارات» : «لازمي بساط العبادة، وداومي على الطاعة، ولا تقصري في استدامة الخدمة، فكما أفردك الحق بمقامك، كوني في عبادته أوحد زمانك» .

ولقد استجابت مريم لتوجيه ربها، واعتصمت بفضيلة قنوتها، وحمد القرآن الكريم لها ذلك، وخلد في آياته ذكرها، فقال عنها في سورة التحريم وهو يضربها مثلا للإيمان: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) (3) . أي كانت من المواظبين على الطاعة، ولم تقصر في طاعتها عن طاعة الرجال الكاملين، ولذلك عدها القرآن من جملتهم.

ويتحدث القرآن عن النساء وموقفهن من الرجال، فيذكر فيما يذكر أن الزوجة الصالحة هي التي تتحلى بفضيلة القنوت وصدق الطاعة

(1) سورة التحريم، الآية 5.

(2) سورة آل عمران، الآية 42 و 43.

(3) سورة التحريم، الآية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت