فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1257

لا تتوجه فيه النفس إلى غيره، ولا يسأل اللسان سواه. ولا يستعان - فيما وراء الأسباب العامة - بمن عداه.

ويتعرض ابن جرير الطبري للآية فيقول فيما يقول: «وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله، فأرادوه بها، ولم يعملوها رئاء الناس، ولا على شك منهم في دينهم، وامتراء منهم في أن الله محص عليهم ما عملوا، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء باساءته، ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه، وجزاء المسيء على اساءته، أو يتفضل عليهم ربهم فيعفو، متقربين بها إلى الله، مريدين بها وجهه، فذلك معنى إخلاصهم لله دينهم.

ثم قال جل ثناؤه: (فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) . يقول: فهؤلاء الذين وصف صفتهم من المنافقين، بعد توبتهم وإصلاحهم، واعتصامهم بالله، وإخلاصهم له، مع المؤمنين في الجنة، لا مع المنافقين الذين ماتوا على نفاقهم، الذين أوعدهم الله الدرك الأسفل من النار. ثم قال: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) يقول: وسوف يعطي الله هؤلاء الذين هذه صفتهم على توبتهم وإصلاحهم، واعتصامهم بالله، وإخلاصهم دينهم له، على إيمانهم ثوابا عظيما، وذلك درجات في الجنة».

ويقول القرآن المجيد في سورة الأعراف: (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون) (1) ويعلق تفسير المنار على هذا النص الكريم بقوله: «والمعنى: أعطوا توجهكم إلى الله تعالى عند كل مسجد تعبدونه فيه

(1) سورة الأعراف، الآية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت