فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1257

ومن أهم ما يتعفف عنه الإنسان الفاضل شهوة الفرج إذا كانت خارجة عن نطاق ما أحلّه الله عز وجل، لأن الاستجابة لهذه الشهوة فيها من الآفات ما يهلك الدين والدنيا، إذا لم يضبطها صاحبها بضوابط الدين والعقل، والمحمود في هذه الشهوة كما يقول حجة الإسلام الغزالي هو «أن تكون معتدلة، ومطيعة للعقل والشرع في انقباضها وانبساطها» ولقد جرى العرف على استعمال كلمة «العفة» فيما يشير إلى صيانة الإنسان شهوته الجنسية عن الحرام والرذيلة، وهذا العرف يدل على أن العفة هنا ذات مكانة جليلة، حتى كأنها كل العفة.

ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه العفة في قوله:

(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) .

أي فليلجأ إلى العفة أولئك الذين لا يجدون وسائل القدرة على الزواج، حتى يهبهم الله تعالى من فضله ورزقه ما يقدرون به على تبعات الزواج ولوازمه، وطلب العفة هنا يكون بضبط النفس وحفظ الحواس عن الاستجابة للشهوات، وعدم الخوض فيما يثير هذه الشهوات من أحاديث أو عوامل أخرى، وأن يعالج الإنسان نفسه بمثل الصوم، أو العبادة، أو العمل.

وعاد القرآن الكريم إلى الحديث عن هذا اللون من العفة، فقال في صفة المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) .

وأعطانا كتاب الله عز وجل أروع صورة للعفة الجنسية في قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز، حيث يقول عنهما:

(وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .

وحيث قال عنه:

(قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَ أَصْبُ إِلَيْهِنَ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ، فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت