فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1257

مشيئته هو، كما قال تعالى: (وما تشاؤون إلا ان يشاء الله رب العالمين) (1) .

فهنا ينفعه شهود الجبر، وأنه آلة محضة، وأن فعله كحركات الأشجار وهبوب الرياح وأن المحرك له غيره، والفاعل فيه سواه. وأنه ميت، والميت لا يفعل شيئا، وأنه لو خلي ونفسه لم يكن من فعله الصالح شيء ألبتة، فإن النفس جاهلة ظالمة، طبعها الكسل وإيثار الشهوات والبطالة، وهي منبع كل شر، ومأوى كل سوء، وما كان هكذا لم يصدر منه خير، ولا هو من شأنه.

فالخير الذي يصدر منها إنما هو من الله وبه، لا من العبد ولا به، كما قال تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا، ولكن الله يزكي من يشاء) (2) . وقال أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) . وقال تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) (3) . وقال تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) (4) الآية.

فكل خير في العبد فهو مجرد فضل الله ومنته، وإحسانه ونعمته، وهو المحمود عليه، فرؤية العبد لأعماله في الحقيقة كرؤيته لصفاته الخلقية: من سمعه وبصره، وادراكه، وقوته، بل من صحته وسلامة أعضائه، ونحو ذلك، فالكل مجرد عطاء الله ونعمته وفضله.

فالذي يخلص العبد من هذه الآفة معرفة ربه، ومعرفة نفسه. والذي يخلصه من طلب العوض على العمل علمه بأنه عبد محض، والعبد

(1) سورة التكوير، الآية 29.

(2) سورة النور، الآية 21.

(3) سورة الإسراء، الآية 74.

(4) سورة الحجرات، الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت