فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1257

يشير إليه بقوله: (إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ) . وهناك الوفاء بالنذر الذي يشير إليه بقوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) ، وهناك الوفاء بالكيل الذي يشير إليه في قوله: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) . وهناك الوفاء بالعقود الذي يشير إليه بقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ... ) الخ.

ولكن أعلى هذه العقود وأجدرها بالرعاية والعناية هو عهد الله جل جلاله الذي أشار إليه القرآن في قوله: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) وقوله: (وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا) . وقوله: (وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، إِنَّما عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . وقد أشار الله جل جلاله إلى جانب من مضمون هذا العهد الإلهي حين قال في سورة يس: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) (1) .

وهذا العهد الذي أمرنا الله تعالى بالوفاء به قيل هو العهد الفطري الذي ذكره الله في سورة الأعراف بقوله: (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون) (2) . وحينما تعرض تفسير «مجمع البيان» لمعنى قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) ذكر ان عهد الله قد رووا فيه عدة وجوه:

أولها: أن هذا العهد هو أن الله تبارك وتعالى عهد إليهم في التوراة

(1) سورة يس، الآيتان 60 و 61

(2) سورة الأعراف، الآيتان 171 و 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت