فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1257

أنه باعث نبيا يقال له: محمد، فمن تبعه كان له أجران اثنان: أجر باتباعه موسى وإيمانه بالتوراة المبشرة بمحمد، وأجر باتباعه محمدا وإيمانه بالقرآن، ومن كفر به تكاملت أوزاره، وكانت النار جزاءه، والمعنى: أوفوا بعهدي في محمد، أوف بعهدكم وهو إدخالكم الجنة.

ثانيها: أنه العهد الذي عاهدهم عليه، حيث قال لهم: (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) أي أطيعوا بجد واجتهاد، وتذكروا ما في الكتاب من نواه وأوامر.

ثالثها: أنه ما عهده إليهم في سورة المائدة حيث قال: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ، وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ، لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ. وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا، لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ، فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً، يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ، وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ، إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .

رابعها: أنه أراد جميع الأوامر والنواهي.

خامسها: أنه جعل تعريفهم نعمة الله عهدا عليهم وميثاقا، لأنه يلزمهم القيام بما يأمرهم به من شكر هذه النعم، كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق الذي يؤخذ عليهم.

وفي تفسير المنار: أن عهد الله تبارك وتعالى المطلوب الوفاء به، هو العهد الأكبر الذي أخذه الله على جميع البشر بمقتضى الفطرة، وهو التدبر والتفكر، ووزن كل شيء بميزان العقل والنظر الصحيح، لا بميزان

الهوى والغرور. ويقول التفسير: «العهد الذي تقتضيه فطرة الله التي فطر الناس عليها، هو عهد منه يطالب الناس به، ويحاسبهم عليه، ومنه الحنيفية، وأصلها الميل عن جانب الباطل والشر، إلى جانب الحق والخير، فقد فطر الله أنفس البشر على الشعور بسلطان غيبي فوق جميع قوى العالم، وعلى إيثار ما تراه حسنا واجتناب غيره، وعلى حب الكمال وكراهة النقص. ولكنهم يخطئون في تحديد هذه المعاني، ويحتاجون إلى بيانها لوحي من الله تعالى، وهو عهد الله المفصّل الذي يرسل به رسله، لمساعدة الفطرة على تزكية النفس، وازالة ما يطرأ عليها من الفساد بالجهل وسوء الاختيار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت