فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1257

ويرى حجة الإسلام الغزالي أن الوفاء يلزمه عدة أشياء، منها:

1 -يقتضي وفاؤك لأخيك في الله تعالى أن تراعي جميع اصدقائه واقاربه والمتعلقين به.

2 -من الوفاء أن لا يتغير حال الإنسان في التواضع مع أخيه وان ارتفع شأنه، أو عظم جاهه، والشاعر يقول:

ان الكرام إذا ما أيسروا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن

3 -من لوازم الوفاء أن يجزع الإنسان لفراق أخيه.

4 -من لوازم الوفاء أن لا يسمع الإنسان وشاية في أخيه.

5 -من لوازم الوفاء ألّا يصادق الإنسان عدوّ أخيه ...

وإذا كانت الآية الكريمة تقول: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) فإن من أجل انواع العهد عهد الحياة الزوجية الذي يقول عنه القرآن الكريم مخاطبا الأزواج: (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا) . ولذلك يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: «ان أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» . ويحذر الرسول أن يخون الزوج هنا في قليل أو كثير، فيقول: «أيما رجل تزوج أمرأة - على ما قل من المهر أو كثر - ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها، وخدعها، فمات ولم يؤد إليها حقها، لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل استدان دينا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه، خدعه حتى أخذ ماله، فمات ولم يؤد إليه دينه، لقي الله وهو سارق» .

ويشترط في الوفاء بالعهد ألا يكون في معصية، وإذا كان القرآن المجيد يطلب منا الوفاء بالعهود فانما يلزم هذا الوفاء ما لم يكن الأمر المتعاقد عليه مخالفا لأمر الله ورسوله عليه الصلاة والسّلام. ولذلك

يقول الغزالي: «ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر من الدين، بل من الوفاء المخالفة» .

وإذا كان الإنسان في نيته أن يفي ثم عجز لسبب خارج عن إرادته أو عن طاقته لم يكن عليه اثم، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا وعد الرجل أخاه، ومن نيته أن يفي فلم يف (أي لعذر) ولم يجئ للميعاد، فلا إثم عليه» .

وينبغي للإنسان أن يحتاط لأمره، فلا يفي إلا بما يقدر عليه، ولقد تحدث الغزالي عن آفات اللسان، فعدّ منها أن يكون اللسان سباقا إلى اعطاء الوعد، ثم لا تقدر النفس على الوفاء، أو لا تسمح به، فيكون ذلك خلفا للوعد، وذلك من أمارات النفاق، والأولى بالإنسان أن يقول عند اعطاء الوعد: ان شاء الله، وأن ينوي الوفاء به في عزم، ومن عزم على الوفاء، ثم عرض له مانع من الوفاء لم يكن منافقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت