فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1257

ولا يخادع، وقد قالوا إن هذا المعنى مختص بالإنسان، لا يكون في غيره من المخلوقات، وقد وردت كلمة «الصّديق» في القرآن الكريم مرتين، مرة في سورة النور عند قوله: (أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) ، ومرة في قوله على لسان الكافرين: (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ، وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) .

ومن مادة «الصدق» جاءت كلمة «الصّدقة» ، وهي ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه التقرب إلى الله، كالزكاة، يتحرى به الصدق في فعله، ويجعله جزءا من البرهان على صدقه في إيمانه واستجابته لربه، وقد تكرر ذكر «الصّدقة» في القرآن مرات كثيرة، ويقال لمخرج الصدقة «المتصدق» أو «المصّدّق» بقلب التاء صادا وإدغامها في الصاد، ومن ذلك قول القرآن في سورة يوسف: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) . وقوله في سورة الحديد: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .

وهكذا نرى أن العلاقة بين الصدق والتصديق والصداقة والصدقة والتصدق هي الانتماء إلى الحق والثبوت واللزوم والقوة، ومن هنا قيل لمهر المرأة: «صداق» لقوة ثبوته، ولأنه حق لازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت