وإذا كان الرجاء فضيلة أخلاقية إسلامية مطلوبة محبوبة، فلا بد ان يكون لها حكمة وفائدة وثمرة، وابن القيم يتوسع في الحديث عن فوائد الرجاء، ومنها هذه الفوائد:
1 -اظهار العبودية والافتقار إلى الله، والحاجه إلى ما يرجوه من ربه، ويتطلع إليه من إحسانه، وأنه لا يستغني عن فضله وإحسانه طرفة عين.
2 -ان الله سبحانه يحب من عباده أن يرجوه ويسألوه من
فضله، لأنه الملك الواسع الجود والعطاء، وهو أجود من سئل، وأوسع من أعطى، وأحب شيء إلى الجواد أن يسأله السائلون ويرجوه الراجون، حتى ورد في الحديث: «من لم يسأل الله يغضب عليه» .
3 -الرجاء حاد يحدو الراجي في مسيرته إلى ربه، ويحثه عليها، فلو لا الرجاء ما سار أحد، فإن الخوف وحده لا يحرك العبد، وإنما يحركه الحب، ويزعجه الخوف، ويحدوه الرجاء.
4 -ان الرجاء يضع صاحبه على عتبة الحب، ويدخله ساحته، فكلما اشتد رجاء العبد، وحصل له ما يرجوه، ازداد حبا لله تعالى، ورضى عنه، وشكرا له.
5 -ان الرجاء هو الذي يبلغ بصاحبه المقام الأعلى: مقام الشكر، الذي هو خلاصة العبودية، فإذا حصل له مرجوه كان أدعى لشكره.
6 -الرجاء يوجب لصاحبه المزيد من معرفة صفات الله وأسمائه الحسنى، فيتعلق بها ويدعوه بها، كما قال الحق جل جلاله: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) . وهذه الأسماء هي أعظم ما يدعو بها الداعي.
7 -ان الله تبارك وتعالى يريد من عبده تكميل مراتب عبوديته، من الذل والانكسار، والتوكل والاستعانة، والخوف والرجاء، والصبر والشكر، والرضى والإنابة، وغيرها، فالرجاء عنصر من عناصر التكملة لهذه العبودية.
8 -في الرجاء انتظار وترقب وتوقع لفضل الله، وهذا يجعل القلب متعلقا على الدوام بذكر الله، موصول الالتفات إليه، ومن كان مع الله كان الله معه، ومن كان معه سعد وفاز.
وما أجمل قول من قال:
إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست في مكامنه الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته اللبيب
أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب
فكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب!
اللهم لا تحرمنا نعمة الرجاء فيك، والامل في كرمك وفضلك!