والقرآن الكريم يحدثنا عن جبريل عليه السلام، وهو أحد الملائكة وسفير الله إلى أنبيائه ورسله، وأمينه على وحيه، فيصفه بالقوة أيضا، مع أن طبيعة الملائكة النورانية، ومجاليها الصافية المباركة، قد لا يناسبها - في الظاهر - هذا الوصف، فيقول عنه: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) . ويقول: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى) .
والقرآن الكريم يحدثنا عن الرسل، وهم المعصومون المؤيدون بنصر الله تعالى وهدايته، الذين تتنزل عليهم جنود السماء، فتقودهم من نصر إلى نصر، ومع ذلك نرى القرآن يصفهم بالقوة وشدة البأس وبسطة الجسم وتوافر الفتوة، فهو يقول عن النبي الملك طالوت: (إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) .
وهذا موسى عليه السلام يدرك ما في القوة والتعاون بها من خير وسبب للوصول، فيقول لربه: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي .. )
والقرآن الكريم يصف رسول الله محمدا عليه الصلاة والسّلام، ويصف أمته، فينعتهم بالقوة، فيقول: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) .
والقرآن يتحدث عن «ذي القرنين» في إصلاحه، فيجعل القوة من أسباب نجاحه، فيقول: (قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) .
والقرآن يتحدث عن عفريت سليمان الذي أراد أن يحضر له عرش
بلقيس، فيجعل من أسباب ثقته بفعل ذلك قوته، فيقول: (قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) .
وهذه بنت شعيب عليه السلام تجعل قوة موسى عليه السلام مسوغا ومحرضا على الاستعانة بقوته، فيقول القرآن الكريم عن ذلك: (قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) .