والله يتحدث عن القوة في ملكه وخلقه على أنها مظهر من مظاهر الفضل والنعمة، فيقول: (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) . ويقول: (وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا) . ويقول: (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا، وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) . ويقول: (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ، وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا) . ويقول: وما أروع الإشارة إلى الانتفاع بالقوة فيما يقول: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) .
ويأمر الله سبحانه بالقوة حتى في العبادة وتنفيذ الأوامر، واختيار ما يحتاج إلى الجهد، فيقول: (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، ويقول: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) (1) .
ولقد أتت في التنزيل المجيد آية تشمل الدعوة إلى كل أنواع القوة المادية والمعنوية، وهي قول الله تبارك وتعالى في سورة الأنفال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ، اللهُ يَعْلَمُهُمْ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) .
(1) انظر كتابي «الدين والحياة» ص 58 - 61 طبع دار الكاتب العربي بالقاهرة سنة 1968