فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1257

وقد ذكر السيد رشيد رضا عن هذه الآية أن الله تبارك وتعالى أمر عباده المؤمنين بأن يجعلوا الاستعداد للحرب التي تدفع العدوان وتحفظ النفوس وتصون الحقوق بأمرين: أولهما إعداد جميع أسباب القوة بقدر الاستطاعة، والقوة هنا قد تكون قوة السلاح أو قوة العلم، أو قوة الأخلاق أو قوة اليقين، أو قوة الامداد، لأن كلمة القوة تشمل كل هذه الانواع وغيرها.

وثانيهما المرابطة على الحدود والثغور بالجنود المدربين ووسائل الانتقال السريع، وكان أسرع الوسائل عند نزول الآية هي الخيل، وهذان الأمران هما اللذان تعول عليهما جميع الدول التي ارتقت فيها الفنون العسكرية. ومن المعلوم بالبداهة أن إعداد المستطاع من القوة، يختلف امتثال الأمر الرباني فيه باختلاف درجات الاستطاعة في كل زمان ومكان بحسبه، وقد روي ان الرسول صلى الله عليه وسلم تلا الآية السابقة، ثم قال: «ألا ان القوة الرمي» وكرر ذلك ثلاثا، وهذا إشارة إلى ان أعظم أركان القوة هو الرمي، وذلك لأن رمي العدو عن بعد بما يقتله أسلم من مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربة، وإطلاق الرمي في الحديث السابق يشمل كل ما يرمى به العدو من سهم أو قذيفة أو بندقية أو طيارة أو مدفع أو غير ذلك. وإذا كان بعض هذه الوسائل لم يظهر في عهد النبي فإن لفظ «الرمي» يشمله، لأن الحديث لم يقيد الرمي بشيء دون شيء، ولعل الله تعالى - كما ذكر رشيد - قد أجرى ذلك اللفظ على لسان نبيه مطلقا ليدل على العموم لامته في كل عصر بحسب ما يرمى به في كل عصر (1) .

فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنص القرآن أن يصنعوا

(1) انظر تفسير المنار، ج 10 ص 69 - 71 الطبعة الثانية، طبع دار المنار سنة 1369 ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت