أسلحة القتال الحديثة ليحفظوا هيبتهم وحريتهم أمام اعدائهم، ويجب عليهم أن يتعلموا كل الفنون والصناعات التي تمكنهم من صنع هذه الأسلحة، والقرآن بعد هذا يقول: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) .
وإذا كان كتاب الله تعالى يذكر القوة العاملة الفاضلة ويمجدها، فإنه يحمل على الضعف والعجز، ولذلك نجد في سورة آل عمران قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ، وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
ونجد في سورة النساء قوله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا) . ونجد في سورة إبراهيم قوله: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا، فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ، قالُوا لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ، سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ)
وينبغي أن نتذكر أن قوة الإيمان هي أفضل أنواع القوى، لأنها هي التي تؤدي إلى مجموعة من الفضائل كالإخلاص، وصدق الجهاد، وصفاء النية، وطهارة الطوية، ولذلك خاطب الله المؤمنين مرات كثيرة بقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ثم طالبهم عقب ذلك النداء بتبعات وواجبات لا يقوم بها إلا الأحرار الأخيار من الناس، وكأن تحقق الإيمان فيهم هو خير معوان لهم في النهوض بهذه التبعات والواجبات. ولا شك
أن القوي الإيمان هو الذي يجهر بكلمة الحق ويستجيب لدعوة الصدق، وهو الذي يؤدي عمله باتقان وإحسان، ويلتزم الصراط في عزيمة ومداومة.