فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1257

وحث القرآن الكريم على غض البصر بين الرجال والنساء يرتبط في الأصل بما هناك من عورات بين هؤلاء وهؤلاء ينبغي ان تصان وتحفظ، وعورة الرجل مع الرجل هي ما بين السرة إلى الركبة، والسرة والركبة نفسهما ليستا عورة، ويرى أبو حنيفة أن الركبة عورة، ويرى مالك أن الفخذ ليست عورة. وعورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، فلها النظر إلى جسمها إلا ما بين الركبة والسرة.

وأما عورة المرأة مع الرجل، فاما أن تكون المرأة اجنبية، أو تكون ذات رحم محرم، فإن كانت أجنبية فجميع بدنها عورة بالنسبة إلى الرجل الاجنبي عنها، فلا يجوز ان ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، كما لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض، وإذا نظر فلا يكرر نظره، وإذا كان الرجل محرما للمرأة فعورتها بالنسبة إليه ما بين السرة والركبة، وإذا كان الرجل زوجا جاز له ان ينظر إلى كل بدن زوجته، وإن كان ينبغي له أن لا ينظر إلى فرجها.

وقد قالت الآية: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) فأفاد حرف «من» معنى التبعيض الذي أشار إليه بعض المفسرين بقوله: «لا يستطيع أحد أن يغض بصره كله، إنما قال الله (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) .

وفي غض الصوت يقول الله تبارك وتعالى في سورة لقمان من وصية لقمان لابنه: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) . أي كن وسطا في مشيك، وتواضع فيه، ولا تستكبر ولا تستعجل، واخفض من صوتك، واجعله معتدلا قاصدا، فإن أقبح الأصوات، هو ما كان مرتفعا عاليا بلا موجب، فيكون شبيها بصوت الحمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت