أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» (1) .
أبان الحارث بن أبي ضرار الخزاعي عن سبب نزول هذه الآية فقال: قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت: يا رسول الله، ارجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إليّ يا رسول الله رسولا لابّان كذا وكذا، ليأتيك بما جمعت من الزكاة.
ورضي الرسول ذلك، وعاد الحارث إلى قومه، وانتظر حتى أقبل الموعد. فجمع الزكاة انتظارا لمبعوث النبي، ولكن المبعوث لم يحضر في موعده، فقلق الحارث، وخشي أن يكون الله تعالى قد غضب عليه، أو غضب عليه رسوله صلى الله عليه وسلم، فشاور قومه في ذلك، وأجمعوا على ان يتجهوا إلى الرسول ليتبينوا حقيقة الأمر.
ومن جهة أخرى كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد بعث «الوليد ابن عقبة بن أبي معيط» ليحضر الزكاة من الحارث وقومه، ولكن الوليد أدركته خيفة في وسط الطريق، فعاد إلى الرسول، وأخبره ان الحارث منعه الزكاة وهم بقتله.
وغضب الرسول لذلك وهم بأن يسير إلى الحارث وقومه لتأديبهم، ولكن الحارث أقبل مع قومه بعد قليل، فأخبره المسلمون قبل أن يبلغ مكان الرسول أن الرسول قد بعث إليه الوليد لأخذ الزكاة، ثم زعم أنك قد منعته الزكاة وأردت قتله. فقال الحارث: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة، ولا أتاني.
(1) سورة الحجرات، الآية 6.