ودخل الحارث على الرسول فقال له الرسول: منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي؟.
قال الحارث: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني، ولا أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، خشية أن تكون سخطة من الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.
فنزل قول الله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ، وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ، أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ، فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (1) .
ومعنى الآية الأولى: يا من تحليتم بالإيمان وطاعة الله وطاعة رسوله، ان جاءكم شخص أخل بحق الشرع بخبر يتضمن شيئا مهما، فتوقفوا فيه، ولا تسلموا له على الفور. بل تأكدوا وتثبتوا لنعرفوا الحقيقة والواقع، لئلا تصيبوا قوما من الناس الابرياء. وأنتم تجهلون حقيقة الأمر. فتصيروا بعد ظهور براءتهم نادمين على ما ارتكبتم في حقهم. مغتمين غما يلازمكم،
(1) سورة الحجرات، الآيتان 6 و 7.