فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1257

ولقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام التبين في الحقوق والقضاء والفصل بين الناس أساسا من أسس الإسلام فقرر أن «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» ، ومع أنه صلوات الله وسلامه عليه قد جعل «الغيرة» فضيلة من فضائل الإسلام، نهى عن غيرة الرجل على امرأته دون شبهة أو بينة.

ويروى أن آدم عليه السلام قال لأولاده عند موته: «كل عمل تريدون أن تعملوه فتوقفوا فيه ساعة، فإني لو توقفت لم يصبني ما أصابني» .

وقال الإمام علي للاشتر النخعي يوصيه: «ولا تعجلن إلى تصديق ساع، فإن الساعي غاش وان تشبه بالصالحين» . وكذلك قال الإمام: «من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون» .

وقال عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وآله قال: «إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته، فإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيا فانته عنه» (1) .

ويروى عن لقمان أنه قال: «ان المؤمن إذا أبصر العاقبة أمن الندامة» .

ولقد جاء في كتاب «خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول لقاضيه: «إذا جاءك أحد الخصمين وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى يحضر الخصم الآخر، فلعله قد فقئت عيناه معا» !.

والمشاهد ان عدم التبين للأمور يؤدي إلى كثير من الاضرار والاشرار: يسمع الإنسان الخبر مثلا، فيسارع بتصديقه، ويبني على ذلك ما يبني من

(1) الاحياء للغزالي، ج 15 ص 2753.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت