فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1257

من أقل مراتب الخشوع والإخلاص لرب الأرض والسماء ...

كلا ... لا ينالون حسن الجزاء، فإن خشية ربهم لم تحل قلوبهم، ولهذا لم تهذّب من نفوسهم، ولا يكون ذلك الجزاء إلا لمن خشي ربه، واشعر خوفه قلبه، والله أعلم».

والقرآن يدعو إلى الاهتمام والعناية بأهل الخشية لله تعالى، حتى ولو كانوا فقراء أو مضيّعين عند الناس، ولذلك عاتب الله رسوله عليه الصلاة والسلام في شأن الأعمى الفقير الذي أتاه خاشيا خاشعا، فيقول القرآن في سورة عبس:

«وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى، وَهُوَ يَخْشى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى، كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ» (1) .

ولم لا وأهل الخشية هم أهل العلم الحقيقي النافع الموصل إلى سعادتي الدارين، ولذلك قال الحق جل جلاله:

«إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» (2) .

وجاء في الحديث: «كفى بالمرء علما أن يخشى الله» . وجاء فيه أيضا أن أعلى درجات الطاعة أن تخشى الله كأنك تراه، وجاء فيه ان أخشى العباد لله هم أعلمهم به.

ولقد كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أعلم الناس بربه،

(1) سورة عبس، الآيات 8 - 11.

(2) سورة فاطر، الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت