فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1257

ولذلك كان أخشى الناس لجلاله، ولذلك قال: «اني لاعلمهم بالله واشدهم له خشية» . وقال: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» . وكان من دعائه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك» ومنه: «وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة» .

ولقد تعرض القشيري للكلام عن قوله تعالى: «إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» فقال: «إنما: كلمة تحقيق تجري من وجه مجرى التحديد، أي التخصيص والقصر، فمن فقد العلم بالله فلا خشية له من الله. والفرق بين الخشية والرهبة أن الرهبة خوف يوجب هرب صاحبه، فيجري في هربه، والخشية إذا حصلت كبحت جماح صاحبها، فيبقى مع الله، فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة. والخوف قضية الإيمان، قال تعالى: «وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» . والخشية قضية العلم، والهيبة توجب المعرفة.

ويقال: خشية العلماء من تقصيرهم في أداء حقه، ويقال: من استحيائهم من اطلاع الحق، ويقال: حذرا من أن يحصل لهم سوء أدب أو ترك احترام، أو انبساط في غير وقته بإطلاق لفظ، أو ترخّص خ بترك الأولى».

ويقول أبو بكر الوراق: «من صحت معرفته بالله ظهرت عليه الهيبة والخشية» .

وإذا كان القرآن يقول في سورة الأحزاب:

«الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا» (1) .

(1) سورة الأحزاب، الآية 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت