فإن هؤلاء يخشون ربهم ولا يخشون سواه لأنهم أصحاب علم بجلال الله وقدرته، ولذلك يعلق القشيري على الآية بقوله: «يخشونه علما منهم بأنه لا يصيب احدا ضرر ولا محذور ولا مكروه إلا بتقديره، فيفردونه بالخشية إذ علموا أنه لا شيء لأحد من دونه» .
ولعل هذا بعض ما تشير إليه الآية الكريمة في سورة الزمر:
«اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ، ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» (1) .
فهم تقشعر جلودهم إذا علموا وفهموا آيات الوعيد، وهم تلين جلودهم وقلوبهم إذا تدبروا آيات الوعد الكريم.
وهناك آيات قد ترد فيها الخشية مرتبطة في ظاهر اللفظ بغير الله جل جلاله، ولكن معناها أو مفهومها يراد منه خشية الله وحده، فالقرآن مثلا يقول في سورة لقمان:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا» (2) .
(1) سورة الزمر، الآية 23.
(2) سورة لقمان، الآية 33.