«وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا» (1) .
أي مطهرا يخرج ما في بطونهم من الأذى، وينزع ما في قلوبهم من الغل والحسد.
وكتب الله تعالى وصحفه يصفها القرآن بالطهارة، فيقول في سورة عبس:
«فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ» (2) .
وقال في سورة البينة:
«رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً» (3) .
أي منزهة من الضلال والشك، مطهرة من كل دنس، مصانة من أن ينالها الكفار، ومطهرة عن أن تنزل على المشركين. أو لا ينبغي أن يمسها إلا المطهرون.
والتطهر معنى أخلاقي كريم يذكرنا بالعفة والتصون عن ارتكاب الفاحشة وارتضاء الخنا، ولقد رأينا الكافرين المجرمين يغيظهم أن يتطهر آل لوط عليه السلام، ويتحرزوا من اقتراب الفاحشة، ويأبوا الرضى بها أو السكوت عليها، شأن اللئيم الأثيم يغيظه أن يكون ملطخا بالأوساخ
(1) سورة الإنسان، الآية 21.
(2) سورة عبس، الآيات 12 - 14.
(3) سورة البينة، الآية 2.