نياط القلب أو نخاع الظهر.
ولكن الدين أباح ترك الصدق أو إتيان الكذب في مواطن محدودة معدودة، فأباح ذلك في الحرب، لأن الحرب خدعة، كما قال الحديث الشريف، وفي الإصلاح بين المتخاصمين، فقد قال الرسول: «ليس بكذاب من أصلح بين اثنين، فقال خيرا أو أنمى خيرا» . وفي إرضاء الزوج لزوجته، فقد جاء في الحديث: «لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدّث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس» .
قال بعض العلماء: وإنما جاز الكذب في هذه الأمور لأن الجيش حصن الأمة، ولأن الشقاق رأس كل مصيبة، ولأن النزاع بين الزوجين يعرّض الأسرة للضياع وهي أساس المجتمع.
هذا، ولقد تكاثرت كلمات السلف في تصوير الصدق ووصفه، فقيل: هو موافقة السر بالنطق. وقيل: هو استواء السر والعلانية، وقيل: الصدق القول بالحق في مواطن التهلكة، وقيل الصدق كلمة الحق عند من تخافه وترجوه. وقيل: الصادق الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحي من سرّه لو كشف.
ورضي الله عن أبي سليمان الداراني حين قال: اجعل الصدق مطيتك، والحقّ سيفك، والله تعالى غاية طلبتك.