فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1257

ينجيك منه إلا الكذب».

والمؤمنون الحقيقيون هم الذين يحرصون على هذا الصدق، لأنهم يتذكرون ثوابه الجليل الذي أشار إليه القرآن الكريم في سورة المائدة: (قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . ولأنهم يتذكرون مآل الكذب والكاذبين، فالقرآن الكريم يقول في سورة الزمر: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً) (لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟) .

وفضيلة الصدق يقابلها رذيلة النفاق أيضا، ولعل هذا هو الذي جعل القرآن الكريم يقسم الناس إلى صادق ومنافق، فيقول في سورة الأحزاب: (لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .

ولذلك جاء على ألسنة العلماء أن الإيمان والكذب لا يتفقان، لأن الإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر.

وحسب الكذب شناعة وفظاعة أن يعدّ القرآن الكريم الكذب على الله تعالى من الرسول صلى الله عليه وسلم - إن حدث وما هو بحادث - مسوّغا لأشدّ العقوبات، فيقول: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) (1) . والوتين:

(1) تقول: افترى واختلق. وباليمين: بالقوة. والوتين: عرق في الجسم إذا انقطع مات صاحبه، قيل انه من القلب، وقيل انه يسقي الكبد. وحاجزين: مانعين للهلاك أو العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت