فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1257

كان يكرم أهل الفضل، ويتألف أهل الشرف بالبر، ويصل رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، ولا يجفو على أحد، ويقبل معذرة المعتذر إليه، ويمزح ولا يقول إلا حقا، ويضحك من غير قهقهة، ويرى اللعب المباح فلا ينكره، وترتفع الاصوات عليه فيصبر، ويعامل الناس على قدر عقولهم ... الخ وهذه صفات تجعل صاحبها خير من يطبق المصاحبة بالمعروف.

ومن النماذج العليا للمصاحبة بالمعروف تلك الصحبة الكريمة العظيمة التي نشأت بين الرسول وأبي بكر، فقد روى أبو بكر للنبي خير الوفاء، فسبق إلى الإسلام في طليعة الرجال، وأخلص للرسول الحب والتقدير والاجلال والمصاحبة بالمعروف، وواسى النبي بماله ونفسه وجهده، وأشار القرآن الكريم إلى هذه الصحبة في سورة التوبة، فمجدها وخلدها، حيث قال:

«إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (1) .

وقد قابل الرسول الجميل بالجميل، والإحسان بالإحسان، والمصاحبة النبيلة بأزكى منها، وحسبنا أن نجد النبي يقول: «لو كنت

(1) سورة التوبة، الآية 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت