فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1257

وكثرة عبوس الوجه وتقطيبه عند اللقاء، كل ذلك ينافي العشرة بالمعروف.

وتتحقق هذه الفضيلة من الزوج بأن يكون حسن الخلق معها، ويحتمل الأذى منها، ويحلم عليها عند غضبها، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء» . وأن يضيف إلى اللين والحلم واحتمال الأذى، المداعبة الجميلة والمزاح المحبوب. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بنسائه وألطفهم معهن، وقال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله» . وقال: «خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي» . وقال عمر رضي الله عنه: ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا التمسوا ما عنده وجدوه رجلا. وروى بعض السلف ان مصاحبة المرأة بالحسنى يدخل فيها أن يتزين الرجل للمرأة بما يليق به من الزينة، لأنها تتزين له.

ويقول القرآن في سورة البقرة:

«وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (1) .

وهذه العبارة القرآنية البليغة - كما جاء في تفسير المنار - تعطي الرجل ميزانا يزن به معاملته لزوجته في جميع الشؤون والأحوال، فإذا هم أن يطالبها بأمر من الأمور، يتذكر أنه يجب عليه مثله بازائه، ولهذا قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: «انني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي» ، وليس المراد بالمثل تماثل أعيان الأشياء وأشخاصها، وإنما المراد ان الحقوق بينهما متبادلة، وأنهما أكفاء، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلا وللرجل عمل يقابله لها. ان لم يكن مثله في شخصه، فهو مثله في جنسه، فهما متماثلان في الحقوق والاعمال، كما أنهما متماثلان في الذات والاحساس والشعور والعقل، أي أن كلا منهما

(1) سورة البقرة، الآية 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت