فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1257

منها أنها النبوة، أو السنة، أو تفسير القرآن، أو فهم حقائقه ... الخ.

ووصف القرآن ربّ العزة بصفة «الحكيم» في عشرات من الآيات، والحكمة من الله سبحانه هي معرفة الأشياء وايجادها على غاية الأحكام، أو هو الذي يعلم أجلّ الأشياء بأجلّ العلوم، وعلمه أزلي دائم لا يتصور زواله ولا يتطرق إليه خفاء ولا شبهة، أو هو العادل في التقدير، المحسن في التدبير، ذو الحكمة البالغة، الذي يضع كلّ شيء موضعه، ولا يعرف كنه حكمته غيره سبحانه.

وجاء في التنزيل المجيد وصف القرآن بأنه «الذِّكْرِ الْحَكِيمِ» . أي ذو الحكمة، أو المحكم المتقن الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولذلك جاء في أول سورة هود:

«الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» .

ويشير ابن القيم إلى قيام دعائم الكون على الحكمة، فيقول «كل نظام الوجود مرتبط بهذه الصفة، وكل خلل في الوجود وفي العبد فسببه الإخلال بها، فأكمل الناس أوفرهم منها نصيبا، وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثا» .

وإذا كانت كلمة «الحكمة» قد فسرها بعضهم بالعلم، أو الفقه. فقد فسرها كثير من الحكماء بتفسيرات موصولة الأسباب بجوانب الأخلاق، ونحن نستطيع بملاحظة هذه الجوانب أن ننظر إلى «الحكمة» على أنها فضيلة من الفضائل الأخلاقية التي دعا إليها القرآن المجيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت