فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1257

ان الحكمة بهذا المفهوم تطلق على كل ما يتحقق فيه الصواب من

القول والعمل، وعلى اصابة الحق بالعلم والعقل، ولذلك قيل في تعريف الحكمة: هي في الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات، ولذلك ورد عن مجاهد: «الحكمة معرفة الحق والعمل به، والاصابة في القول والعمل» . وقال بعض المفسرين: الحكمة هي العلم الصحيح الذي يبعث الإرادة إلى العمل النافع، ويقف بالعامل على الصراط المستقيم، لما فيه من البصيرة وفقه الأحكام وأسرار المسائل.

ويفسر الإمام محمد عبده قوله تعالى في سورة البقرة:

«يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» (1) .

فيذكر ان الحكمة هنا هي العلم الصحيح، يكون صفة محكمة في النفس، حاكمة على الإرادة، توجهها إلى العمل، ومتى كان العمل صادرا عن العلم الصحيح كان هو العمل الصالح الطيب النافع الموصل إلى السعادة، فتكون لفضيلة الحكمة منزلتها وثمرتها.

وكم من محصل لصور كثيرة من المعلومات، خازن لها في رأسه، ليعرضها في أوقات معلومة، لا تفيده هذه الصور التي تسمى علما في التمييز بين الحقائق والاوهام، ولا في التزييل بين الوسوسة والإلهام، لأنها لم تتمكن في النفس تمكنا يجعل لها سلطانا على الإرادة، وإنما هي تصورات وخيالات تغيب عند العمل، وتحضر عند المراء والجدل.

والتفسير الذي ترتضيه النفس لفضيلة الحكمة هو أنها فضيلة تمنع صاحبها من الجهل في القول والعمل، وتصده عن سوء التصرف والمعاملة، وتحذره رذيلة الاندفاع والعجلة، وتعلمه أن يضع كل شيء في موضعه،

(1) سورة البقرة، الآية 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت