فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1257

يقرن التعليم بالتربية على الفضائل، والحمل على الأعمال الصالحة بحسن الأسوة والسياسة، ولذلك قالت الآية: «وَيُزَكِّيهِمْ» أي يطهر نفوسهم من الأخلاق الذميمة، وينزع منها تلك العادات الرديئة، ويعودها الأعمال الحسنة التي تطبع في النفوس ملكات الخير، ويبغض إليها الأعمال القبيحة التي تغريها بالشر.

والله جل جلاله يأمر رسوله - ومن ورائه اتباعه - بأن يسلك في دعوته طريق الحكمة العاقلة الفاضلة، فيقول له:

«ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (1) .

ويشير القرطبي إلى أن هذا أمر من الله إلى رسوله بأن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين، دون مخاشنة أو تعنيف.

والقرآن المجيد يذكر لنا أن طائفة من أنبياء الله ورسله قد آتاهم الله الحكمة وزانهم بها، وجعلهم يقدرونها قدرها، فمنهم من طلب إلى الله أن يؤتيه إياها، ففي سورة الشعراء جاء على لسان إبراهيم أبي الأنبياء:

«رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا (أي حكمة) وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» (2) .

وفي سورة البقرة جاء قوله تعالى:

(1) سورة النحل، الآية 125.

(2) سورة الشعراء، الآية 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت