فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1257

والخطاب هنا من الله لرسوله، أي إذا أعرضت يا محمد عن اعطاء سائليك لضيق يدك، وعدم وجود شيء عندك، فقل لهم قولا طيبا لينا لطيفا. أي أحسن القول، وابسط لهم العذر، وادع لهم بسعة الرزق، وقل لهم مثلا: إذا جاءني من فضل الله شيء أعطيتكم. أو قل لهم: يرزقنا الله وإياكم من فضله ..

ولقد أحسن من قال في هذا المجال:

إلا تكن ورق يوما أجود بها للسائلين فإني ليّن العود

لا يعدم السائلون الخير من خلقي ... إما نوالي، وإما حسن مردودي

و «الورق» - بفتح فكسر - هي الفضة، ويقصد بها النقود. والمردود: يعني الرد.

ويدعو القرآن إلى طيب القول حتى مع المخالف في الدين والاعتقاد، فيقول في سورة العنكبوت:

«وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (1) .

بل وأكثر من هذا، ان القرآن يدعو إلى طيب القول مع طاغي الطغاة، مع فرعون، فالله تعالى يقول لموسى وهارون في سورة طه:

(1) سورة العنكبوت، الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت