فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1257

الخائنين للامة والوطن، فهؤلاء المتمردون المتجبرون لا بد من أخذهم أخذا وبيلا، وعقابهم عقابا أليما، والا ضاعت الحرمات وتهدم المجتمع.

ان الدفع بالحسنى لا يتعارض مع تأديب الفاسقين، وكبح جماح المتجبرين، ومقاومة العتاة الطاغين، فانما يجمل الدفع بالحسنى مع الذين يصلح شأنهم بذلك الاسلوب، واما الذين يتمردون ويتجبرون ويتجردون من دواعي الاستجابة لروح المعاملة بالحسنى، فأولئك يستحقون الردع والقمع، ومن هنا جاء قول الله العظيم لنبيه الرحيم:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (1) .

ويجمل بنا ان نتذكر كلمة العربي الذي قال: «اللهم من ظلمني مرة فاجزه، ومن ظلمني مرتين فاجزني ولا تجزه، ومن ظلمني ثلاث مرات فاجزني ولا تجزه» . ويا لها من كلمة ذات مدلول عميق!.

وإذا انتقلنا من مائدة القرآن الكريم إلى روضة السنة المطهرة وجدنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من الأحاديث الكريمة التي توجه إلى الدفع بالحسنى في شتى ميادين الحياة: في القول والعمل، في السلوك والمعاملة، ومنها هذه الرقائق السامية:

«من أقال مسلما عثرته أقال الله عثراته يوم القيامة» .

«اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» .

(1) سورة التوبة، الآية 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت