فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1257

عن سفساف الشيم إلى معالي الأخلاق، ولا يصل أحسن الدرجات إلا من صبر على مقاساة الشدائد».

وحين نجول في روضة الأدب العربي الذي نزل بلغته القرآن المجيد تلقانا فيها رياحين مزهرة وثمرات يانعة، تحببنا في فضيلة الدفع بالحسنى، فهذا شاعر يترجم عن نفسه العالية القادرة على الانتصاف والانتقام، ولكنه يتحصن بحلمه ورزانته، ويتجلى فيه التسامي على سفاهة السفهاء، فيقول:

وجهل رددناه بفضل حلومنا ... ولو آننا شئنا رددناه بالجهل

رجحنا وقد خفت حلوم كثيرة (1) ... وعدنا على أهل السفاهة بالفضل

وهذا ثان يضرب مثلا رائعا في الدفع بالتي هي أحسن، فيعطي قومه كل ما يستطيع، ويضحي من أجلهم بكل ما يقدر عليه، ويعطي ولا ينتظر أن يأخذ، ويحسن ولا يتوقع المقابلة بالمثل، فيقول:

وان الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا

أراهم إلى نصري بطاء، وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم شدا

وان يأكلوا لحمي وفرت (2) لحومهم ... وان يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا

(1) حلوم: جمع حلم وهو العقل.

(2) وفرت: حفظت وصنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت