«قوله جل ذكره: «وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» الآية: ادفع بالخصلة التي هي أحسن السيئة، يعني بالعفو عن المكافأة (1) ، وبالتجاوز والصفح عن الزلة، وترك الانتصاف. «فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» : يشبه الوليّ الحميم، ولم يصر وليا مخلصا، وهذا من جملة حسن الأدب في الخدمة في حق صحبتك مع الله، تحلم مع عباده لاجله، ومن جملة حسن الخلق في الصحبة مع الخلق ألا تنتقم لنفسك، وأن تعفو عن خصمك.
قوله جل ذكره: «وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» : لا يقوم بحق هذه الأخلاق إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقّي
(1) المراد بالمكافأة هنا هو مقابلة السيئة بسيئة مثلها.