فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1257

شهدوا لأنبيائك بالصدق.

والشهادة في لغة القرآن تقتضي حضور العقل والقلب، كما في قول الحق جل جلاله في سورة ق:

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» (1) .

أي يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم، ويشهدون بأذهان وعقول حاضرة متفطنة لما تسمع، وإذا استمع أحدهم الكلام وعاه، وتعقله بعقله وتفهمه بلبه. ولقد علق الإمام ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين» على هذه الآية الكريمة فقال:

«جعل الله سبحانه كلامه ذكرى، لا ينتفع بها إلا من جمع هذه الأمور الثلاثة:

أحدها: أن يكون له قلب حي واع، فإذا فقد هذا القلب لم ينتفع بالذكرى.

الثاني: أن يصغي بسمعه، فيميله كله نحو المخاطب، فإن لم يفعل لم ينتفع بكلامه.

الثالث: أن يحضر قلبه وذهنه عند المكلم له. وهو «الشهيد» أي الحاضر غير الغائب، فإن غاب قلبه، وسافر في موضع آخر، لم ينتفع بالخطاب.

وهذا كما أن المبصر لا يدرك حقيقة المرئي إلا إذا كانت له قوة مبصرة، وحدّق بها نحو المرئي، ولم يكن قلبه مشغولا بغير ذلك، فان

(1) سورة ق، الآية 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت