فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1257

فقد القوة المبصرة، أو لم يحدق نحو المرئي، أو حدق نحوه، ولكن قلبه كله في موضع آخر، لم يدركه، فكثيرا ما يمر بك إنسان أو غيره، وقلبك مشغول بغيره، فلا تشعر بمروره، فهذا الشأن يستدعي صحة القلب وحضوره وكمال الاصغاء».

ثم ذكر ابن القيم أن «المشاهدة» كما يقرر الهروي هي المسقطة للحجاب، وان أهل الاستقامة يريدون من الشهادة أو المشاهدة قوة اليقين، ومزيد العلم، وارتفاع الحجب المانعة من ذلك، ونستطيع بعد هذا أن نفهم أن الشهادة هي أن يكون الإنسان حاضر القلب يقظ العقل شفاف الروح، وكأنه يستجيب لداعي الخير بحسه ونفسه، وعقله وقلبه، وروحه ووجدانه.

والشهادة التي تعد فضيلة من فضائل الإسلام، وخلقا من أخلاق القرآن، هي تلك الصفة التي تدفع صاحبها الحاضر القلب، اليقظ العقل، الشفاف الروح، إلى الابتعاد عن الآثام والسيئات، والى التحصن بالحسنات والطاعات، وبذلك يصبح أفضل من غيره من الضالين أو المقصرين، وبذلك يصلح أن يكون شاهدا على غيره، حيث لا يصلح لهذه الشهادة إلا من شهد الحق فلزمه وخضع له، وفاق غيره إيمانا وعملا وسلوكا وقولا.

وهذا المعنى القرآني للشهادة يرمز إليه كتاب الله عز شأنه حين يقول في سورة النساء:

«إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا، فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا» (1) .

(1) سورة النساء، الآيتان 40 و 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت