فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1257

وقد أوضح الأستاذ الإمام محمد عبده جوانب لفضيلة الشهادة، حين تعرض للكلام عن هذا النص المجيد، فقال: «إذا كان الله لا يضيع من عمل عامل مثقال ذرة، فكيف يكون حال الناس إذا جمعهم الله، وجاء بالشهداء عليهم، وهم الأنبياء، فما من أمة إلا ولها بشير ونذير؟!.

هذه الشهادة هي التي غفل عنها الناس، وبكى لها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذ أمر بعض الصحابة بأن يقرأ عليه شيئا من القرآن، وهو صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الناس بالقرآن.

هذه الشهادة يوم يجمع الله الناس مع أنبيائهم، هي عبارة عن مقابلة عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم بعقائد الأنبياء وأعمالهم وأخلاقهم.

تعرض أعمال كل أمة على نبيها، لا فرق بين اليهود والنصارى والمسلمين، وسائر أتباع الأنبياء، فمن شهد لهم نبيهم، بعد معرفة أعمالهم وظهورها بأنهم على ما جاء به وعمل، وأمر الناس بالعمل به، فهم الناجون.

ان كل أمة من أتباع الأنبياء تدّعي اتباع نبيها، وإن كانت قلوبهم مملوءة بالحقد والحسد والغل، وأعمالهم كلها شرورا ومفاسد عليهم وعلى الناس، فهؤلاء يتبرأ الأنبياء منهم، وان ادعوا أنهم أتباعهم ومنتمون إليهم».

والشهادة فيها معنى الرقابة على الغير، وذلك كما في قول الحق جل جلاله في سورة يونس:

«وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ» (1) .

أي كنا رقباء عليكم.

(1) سورة يونس، الآية 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت