فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1257

ولا يصلح المرء للرقابة على غيره إلا إذا كان الرقيب أفضل من غيره، لأن في الرقابة معنى من الولاية، وحق الفاضل أن يتولى المفضول، ولذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام أحق الافراد بالشهادة على أتباعه، وفي هذا يقول القرآن المجيد في سورة المزمل:

«إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ» (1) .

ويقول في سورة المائدة على لسان عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام:

«وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ» (2) .

ويقول القرآن الكريم في سورة البقرة:

«وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» (3) .

وخلاصة المعنى في ذلك كما تحدث تفسير المنار أن الله جعلهم أمة ذات عدل وتوسط، لأن الزيادة على المطلوب في الأمر افراط، ولأن النقص عنه تقصير وتفريط، وكل من الافراط والتفريط ميل عن الصراط المستقيم، فالخيار هو الوسط بين طرفي الأمر، أي المتوسط بينهما.

وإنما جعلكم كذلك لتكونوا شهداء بالحق على الناس بما فرّطوا في جنب الدين أو أفرطوا فيه، فأنتم تشهدون على الذين فرطوا فأنكروا

(1) سورة المزمل، الآية 15.

(2) سورة المائدة، الآية 117.

(3) سورة البقرة، الآية 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت