فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1257

الله، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم». والصرف التوبة، والعدل الفدية.

ولقد كان رسول الله عليه الصلاة والسّلام المثل الأعلى في الإيثار، ولذلك روى الغزالي أن سهل بن عبد الله التستري قال: قال موسى عليه السلام لربه: يا رب، أرني بعض درجات محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. فقال: يا موسى، إنك لن تطيق ذلك، ولكن أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة، فضّلته بها عليك وعلى جميع خلقي. فكشف له عن ملكوت السموات، فنظر إلى منزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله تعالى، فقال: يا رب، بما ذا بلغت به إلى هذه الكرامة. قال: بخلق اختصصته به من بينهم، وهو الإيثار، يا موسى، لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتا من عمره إلا استحييت من محاسبته، وبوأته من جنتي حيث يشاء.

وقالت عائشة رضي الله عنها: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شئنا لشبعنا ولكننا كنا نؤثر على أنفسنا.

ومن حول الرسول كان الصحابة الذين ضربوا روائع الأمثلة في الإيثار، فهذا مثلا عمر بن الخطاب يروي لنا أن رجلا أهدى إلى أحد الصحابة رأس شاة، فقال المهدى إليه: إن أخي فلانا أحوج إليه مني، فبعث به إليه، فقال الثاني: إن أخي فلانا أحوج إليه مني، فبعث به إليه، وظل رأس الشاة يتنقل بين سبعة بيوت، ورجع إلى الأول.

وكان قيس بن سعد بن عبادة مريضا، فتخلف عن عيادته جمع من معارفه، فسأل عنهم، فقيل له: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدّين. فقال: أخزى الله ما لا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت