فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1257

على إيثار مرضاة الله، وتبليغ رسالاته وإعلاء كلماته، وجهاد أعدائه، حتى ظهر دين الله على كل دين، وقامت حجته على العالمين، وتمت نعمته على المؤمنين، فبلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حقّ جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين (1) من ربه، فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما نال، صلوات الله وسلامه عليه».

ومن أكرم ألوان الإيثار، إيثار التضحية بالنفس على استبقائها، وبذلها بلا خوف دفاعا عن عقيدة أو حرمة أو وطن، وقد أشاد مسلم بن الوليد بمثل هذا الإيثار حين قال:

يجود بالنفس إن ضنّ البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

وإذا كان الإسلام قد حث على «الإيثار» لأنه فضيلة ومكرمة فقد نفر من الأثرة والاستئثار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون بعدي أثرة» أي يستأثر بعضكم على بعض، والاستئثار هو تفرد الإنسان بالشيء دون غيره، وكذلك قال للأنصار رضي الله عنهم: «إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» . أي يستأثر عليكم فيفضّل غيركم عليكم.

وهناك إيثار مذموم، وهو أن يقدم إنسان شخصا لأمر وهناك من هو أصلح منه لذلك الأمر، وقد روي عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال أبو بكر رضي الله عنه حين بعثني إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة

(1) اليقين: الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت