«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلى بِهِما، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» (1) .
أي حافظوا على الحق والعدل في شهادتكم، ولو على أنفسكم أو آبائكم وأمهاتكم، أو أقاربكم، لأن هؤلاء مظنة المودة والتعصب.
ولقد كانت فضيلة الشهادة بالحق سببا في تبرئة نبي الله يوسف عليه السلام، فذلك حيث يقول الحق جل جلاله في سورة يوسف:
«قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي، وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ» (2) .
وكذلك توسعت السنة المطهرة في الدعوة إلى أداء الشهادة لوجه الله ووجه الحق، فقال الحديث: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل ان
(1) سورة النساء، الآية 135.
(2) سورة يوسف، الآيات 26 - 29.