فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1257

يسألها». وكأن هذا حث على التطوع بالشهادة الصادقة، حتى ولو لم يطلبها أحد من الشهيد، ولا تعارض بين هذا الحديث والحديث الآخر الذي جاء فيه:

«ان خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السّمن» .

لا تعارض بين الحديثين، لأن المراد في الحديث الاخير هو شاهد الزور، إذ يشهد بما لم يستشهد، أي بما لم يتحمّله، أو يراد به الذي يدفعه الشره ويحمله على تنفيذ ما يشهد به، فيبادر مسرعا بالشهادة قبل أن تطلب منه، فهذا شهادته مردودة، لأن تسرعه يدل على وجود هوى غالب عند الشاهد.

وكأن الله جل جلاله أراد - وهو سبحانه أعلم بمراده - أن يعرّض بالذين يكتمون الحق ويكتمون الشهادة، فذلك حين أعلم عباده أن أعضاء الضالين وأطراف الآثمين، تشهد عليهم بالحق يوم القيامة، مع انها لا لسان لها في الدنيا ولا بيان، وقد ورد هذا التعريض البليغ في مواطن عدة منها:

1 -في سورة النور:

«يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» (1) .

2 -في سورة يس:

(1) سورة النور، الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت