فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1257

وقوله تعالى: «وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ» تعبير جامع شامل، بضم جهاد النفس، وجهاد الفساد، وجهاد الشر، وجهاد العدو. وهذا الجهاد يتطلب تعبئة ضخمة وإعدادا واسعا، ولعل هذا هو ما يوحي به جو الآية التي جاءت فيها هذه العبارة، وما تضمنه النص الإلهي من توجيه إلى صفات وواجبات، فالنص يسير هكذا:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا، وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ، هُوَ اجْتَباكُمْ، وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ، هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ، وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ، فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ» (1) .

ويذهب القشيري في «لطائف الإشارات» إلى أن «حق الجهاد» هو موافقة أمر الله في القدر والوقت والنوع، فإذا حصلت مخالفة في شيء من الأمر فليس ذلك بحق الجهاد، ثم يضيف هذا التفصيل:

«ويقال: المجاهدة على أقسام: مجاهدة بالنفس، ومجاهدة بالقلب، ومجاهدة بالمال، فالمجاهدة بالنفس ألّا يدخر العبد ميسورا إلا بذله في الطاعة، يتحمل المشاق، ولا يطلب الرخص والارفاق [أي التخفيف والتسهيل] .

(1) سورة الحج، الآيتان 77 و 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت