فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1257

الجزاء: «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا، وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ»

ويقرر الرازي أن من جاهد بالطاعة هداه الله سبيل الجنة، وأن قوله: «وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» إشارة إلى قوله:

«لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ» (1) .

فقوله: «لَنَهْدِيَنَّهُمْ» إشارة إلى الحسنى، وقوله:

«وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» .

إشارة إلى المعية والقربة التي تكون للمحسن زيادة على حسناته.

ويرى النيسابوري أن الآية آية جامعة، فيها تسلية قلوب المؤمنين المتطهرين، والمراد منها أن من جاهد النفس أو الشيطان - من أجل رضا الله سبحانه - فإن الله يهديه طريق الجنة أو طريق الخير، باعطائه مزيدا من الألطاف والتوفيق.

ويذهب عباس الهمداني إلى أن معنى الآية هو: الذين يعملون بما يعلمون، يهديهم الله إلى ما لا يعلمون.

ولقد أعجب سليمان الداراني بهذا التفسير، وعلق عليه بقوله:

«ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به، وحمد الله حين وافق ما في قلبه» .

ويأبى القشيري إلا أن يصور المجاهدة هنا على طريقته، فيذكر أن الجهاد يكون أولا بترك المحرمات، ثم بترك الشبهات، ثم بترك الفضلات، ثم بقطع العلاقات، والتنقي من الشواغل في جميع الاوقات. ويضيف قول

(1) سورة يونس، الآية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت