فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1257

ويعود الذكر الحكيم إلى الحديث عن المجاهدة في موطن ثالث، فيقول في سورة العنكبوت:

«وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» (1) .

أي ان الذين قاوموا شهواتهم وطهروا نفوسهم وصانوا قلوبهم، ابتغاء وجه ربهم يهبهم الله الهداية والوقاية والرعاية، لأنه يكون معهم بفضله وتأييده، ومن كان الله معه فقد سعد وفاز.

ولقد أتى القرآن الكريم بهذه الآية في ختام سورة العنكبوت بعد أن ذكر قبلها مباشرة الفريق الخاسر الشقي فذلك حيث يقول:

«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ» (2) .

ثم يعقب ذلك بمسك الختام في حديثه عن أهل المجاهدة، وهم - كما يقول بعض المفسرين ـ: «الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه ويتصلوا به، الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا، فلم ينكصوا ولم ييأسوا. الذين صبروا على فتنة النفس وفتنة الناس. الذين حملوا اعباءهم، وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب ... أولئك لن يتركهم الله وحدهم، ولن يضيع إيمانهم، ولن ينسى جهادهم. انه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم، وسينظر إلى جهادهم فيه فيهديهم، وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم، وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير

(1) سورة العنكبوت، الآية 69.

(2) سورة العنكبوت، الآية 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت