فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1257

قال النبي: ففيهما فجاهد.

ثم يأتي حديث المجاهدة عند الصوفية، وهو حديث يسير على طريقتهم التي انفردوا بها. وقد شغلوا أنفسهم كثيرا بموضوع المجاهدة، وهي عندهم تحتاج إلى قوة وصبر وإخلاص قصد، ولذلك نجد في كتاب «اللمع» هذا النص:

«ان طبقة من الصوفية غلطت في العبادات، والمجاهدات، ورياضات النفوس والمكابدات، فلم تحكم في ذلك أسبابها، ولم تضع الأشياء في مواضعها، فانهزمت ونكصت على أعقابها القهقرى. وذلك أنهم حين سمعوا بمجاهدات المتقدمين، وما نشر الله بذلك أعلامهم في خلقه، بالثناء الجميل والقبول عند الناس واظهار الكرامات، طمعت نفوسهم وتمنوا، فتكلفوا شيئا من ذلك، فلما طالت المدة ولم يصلوا إلى مرادهم كسلوا، فإذا دعاهم داعي العلم إلى المجاهدة والعبادة ورياضة النفس، فلا يقام لذلك عندهم وزن.

ولو جذبهم الحق جذبة إلى خدمته، وأرادهم بالمداومة على طاعته، وأدركهم بلطفه وعنايته، لازدادت رغباتهم، وقويت نياتهم، ودامت على ما كانت عليه نياتهم، فلما لم يكونوا مرادين بذلك - لضعف دعائمهم وفساد قصدهم - توهموا أن ذلك فتور. وقد غلطوا في ذلك، لأن الفتور ما تتروح به قلوب المجتهدين وقتا دون وقت، ثم تعود إلى الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت