فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1257

ومن الظواهر الربط بين اليقين والدار الاخرة. يقول القرآن في سورة البقرة::

«وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» (1) .

ويقول في سورة الرعد:

«لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ» (2) .

ويقول في سورة النمل:

«وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» (3) .

وكأن اليقين ينبثق من ينبوع البحث والتأمل، وسعة التدبر والتفكر، فيغمر نور الإيمان قلب الإنسان، ويدفعه ذلك إلى أداء الفروض والواجبات، ويجعله على الدوام متذكرا لقاء الله، فيحسن الاستعداد لهذا اللقاء.

وهنا يحسن بنا أن نتأمل عبارة للإمام الرازي في تفسيره يقول فيها «اليقين هو العلم بالشيء، بعد أن كان صاحبه شاكا فيه، فلذلك لا يقول القائل: تيقنت وجود نفسي، وتيقنت أن السماء فوقي، لما أن العلم به غير مستدرك. ويقال ذلك في العلم الحادث بالأمور، سواء أكان ذلك العلم ضروريا أو استدلاليا، فيقول القائل: تيقنت ما أردته بهذا الكلام، وإن كان قد علم مراده بالاضطرار. ويقول: تيقنت أن الإله واحد، وإن كان قد علمه بالاكتساب، ولذلك لا يوصف الله تعالى بأنه يتيقن الأشياء» .

ثم أضاف الرازي في تفسير قوله تعالى: «وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ»

(1) سورة البقرة، الآية 4.

(2) سورة الرعد، الآية 2.

(3) سورة النمل، الآية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت