هذه العبارة: «ان الله تعالى مدحهم على كونهم متيقنين بالآخرة، ومعلوم أنه لا يمدح المرء بأن يتيقن وجود الآخرة فقط، بل لا يستحق المدح إلا إذا تيقن وجود الآخرة مع ما فيها من الحساب والسؤال، وإدخال المؤمنين الجنة، والكافرين النار.
روي عنه عليه السلام أنه قال: يا عجبا من الشاك في الله، وهو يرى خلقه، وعجبا ممن يعرف النشأة الأولى ثم ينكر النشأة الآخرة، وعجبا ممن ينكر البعث والنشور، وهو في كل يوم وليلة يموت ويحيا - يعني النوم واليقظة - وعجبا ممن يؤمن بالجنة وما فيها من النعيم ثم يسعى لدار الغرور، وعجبا من المتكبر الفخور، وهو يعلم أن أوله نطفة مذرة، (1) وآخره جيفة قذرة».
وتقبل مائدة السنة النبوية المطهرة، فإذا هي تعطي فضيلة اليقين ما تستحقه من عناية، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «سلوا الله تعالى العفو والعافية، واليقين في الدنيا والآخرة» . ويرد في كتاب «مدارج السالكين» لابن القيم هذا الحديث: «لا ترضين أحدا بسخط الله، ولا تحمدن أحدا على فضل الله، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهية كاره، وان الله بعدله وقسطه جعل الرّوح والفرح في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط» .
ويروي الترمذي وأحمد قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة» .
ولقد ضرب أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام أمثلة باهرة في
(1) مذرة: قذرة فاسدة.